مداواة النُّفُوس وَإِصْلَاح الْأَخْلَاق لَذَّة الْعَاقِل بتمييزه وَلَذَّة الْعَالم بِعِلْمِهِ وَلَذَّة الْحَكِيم بِحِكْمَتِهِ وَلَذَّة الْمُجْتَهد لله عز وَجل بِاجْتِهَادِهِ أعظم من لَذَّة الْآكِل بِأَكْلِهِ والشارب بشربه والواطئ بِوَطْئِهِ والكاسب بِكَسْبِهِ واللاعب بلعبه والآمر بأَمْره وبرهان ذَلِك أَن الْحَكِيم والعاقل والعالم وَالْعَامِل واجدون لسَائِر اللَّذَّات الَّتِي سمينا كَمَا يجدهَا المنهمك فِيهَا ويحسونها كَمَا يحسها الْمقبل عَلَيْهَا وَقد تركوها وأعرضوا عَنْهَا وآثروا طلب الْفَضَائِل عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يحكم فِي الشَّيْئَيْنِ من عرفهَا لَا من عرف أَحدهمَا وَلم يعرف الآخر إِذا تعقبت الْأُمُور كلهَا فَسدتْ عَلَيْك وانتهيت فِي آخر فكرتك باضمحلال جَمِيع أَحْوَال الدُّنْيَا إِلَى أَن الْحَقِيقَة إِنَّمَا هِيَ الْعَمَل للآخرة فَقَط
كتاب الأخلاق والسير: أو رسالة في مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزهد في الرذائل
Publisher: دار ابن حزم
Pages: 197
Format: Paperback
Authors: Ibn Hazm, ابن حزم الأندلسي, إيڤا رياض, عبد الحق التركماني