عندما نطأ بأعيننا بلاط سعادة السفير، بدون وسائط أو استجداءات، ومن خلال إذن دخول عام ممنوع من قبل سعادة السفير، ندور في عالمه الدبلوماسي، نطلع على ما وراء المشاهد، ونسمع ما خلف الحوارات. إنه عالم بقدر ما تحلم بالاقتراب منه لتكون كائناً فيه، بقدر ما تبتعد عنه هارباً عنه ومن كائناته التي تمثل الوجه اللاإنساني في الإنسان.
يطلعك غازي القصيبي على أسرار عالم السفراء، بحكم امتلاكه لها، ويأخذك معه، مع استقراءاته إلى عالم السياسة. ينسج لك حكاية سعادة السفير وينسج لك شخصيات الحكاية بحنكة الروائي وبدرية السفير، ويقدم رمزاً يتيح له قول المحظور وإفشاء الأسرار. لن يقف فكرك مشدوهاً أمام الواقع المؤلم الذي يصوره القصيبي بأسلوبه الرائع الذي يمزج بين السخرية والألم، بين الضحك والبكاء، وبين الحلم والحقيقة وبين الخيال والواقع، ترحل مع القصيبي بفكرك بمشاعرك وبإنسانيتك باحثاً في ثنايا سطوره، عن تلك المعاني الأكثر عمقاً من الحدث والتي تفلسفه إلى حدّ الإبداع.